-
  -
         
 
 خطابات و كلمات المتدخلين  
 
- - -
 
 
 
 
  خطاب الدكتور عبد الحق عزوزي رئيس المركز المغربي متعدد التخصصات للدراسات الإستراتيجية و الدولية فاس فى 23 نونبر 2007
 
  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أيها السادات و السادة، جاءت المبادرة إلى طرح فكرة الحوار بين الحضارات في إطارها الدولي من العالم الاسلامي حين تقدم رئيس الدورة الثامنة لمؤتمر القمة الإسلامي السيد محمد خاتمي من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة و الخمسين يوم 21 من شتنبر 1998 باقتراح تسمية عام 2001 عام الحوار بين الحضارات، و بعد شهرين من توجيه هذا النداء أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 16 من نونبر 1998، القرار رقم(A/RES/53/22) الذي جاء فيه ما يلي: تعرب عن عزمها الوطيد على تيسير الحوار بين الحضارات و تشجيعه. تقرر سنة 2001 سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات.  
       
  وترسخت الدعوة إذن إلى الحوار بين الحضارات وتطورت حتى أصبحت مسألة دولية، غير أن أحداث 11 من شتنبر في و.م.أ قد وقعت ثلاثة عشر يوما قبل انطلاق العمل على الصعيد الدولي ببرنامج كبير و طموح للحوار بين الحضارات، و كأن هذه الأحداث التي هزت العالم حالت دون التنفيذ الجيد لهذا البرنامج، و لكن إرادة المجتمع الدولي كانت أقوى من هذه التحديات، لأن أهداف الحوار هي كل ما يحقق الأمن والاستقرار والرخاء والفلاح والصلاح للناس كافة. وفي القرآن الكريم التعارف من قوله تعالى في سورة الحجرات، ما يجمع كل هذه المعاني جميعا﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا﴾ فالتعارف هنا كلمة واسعة تتسع لتمثل التعاون والتعايش وهو هدف أسمى للحوار، و القرآن الكريم يخاطب أهل الكتاب من اليهود النصارى بشأن اللقاء على أربعة أسس تشكل الكلمة السواء: وحدانية الله والمساواة بين الناس في أصل الخلق وفي الحقوق والواجبات، و رفض التسلط و الاستعباد والتزام جانب المسالمة والموادعة والخلق الحميد، وبذلك فان القرآن الكريم جاء بأخلاق عالمية، يتلاقى عليها البشر على اختلاف أديانهم ومشاربهم وأوطانهم ومصالحهم، انه لا يطلب اعتناق الإسلام بقوة بل يدعو إلى الالتقاء مع المسلمين ضمن العموميات البشرية والإنسانية ذات المعنى الأخلاقي الكبير، والتي لا يمكن أن تستقيم حياة البشر بدونها. مبادئ المساواة والحرية والعدالة ورفض التسلط والطغيان وهو لا يختزل ذلك بالدعوة إلى هذه المحاورة البينة ( بيننا و بينكم و على قدم المساواة) بل ويعطيهم ضمانة على أنهم إن أعرضوا عن المشاركة في هذه المنظومة الخالصة لصالحهم، فان المسلمين سيبقون ملتزمين بها تجاههم. والمعروف من أسباب نزول "الكلمة السواء" أن ذلك كان في حدث مجيء وفد نجران إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهم لم يقبلوا دعوته للإسلام لكنه صلى الله عليه وسلم ما ردهم بعنف ولا تغيرت معاملته لهم، و قد عادوا إلى بلادهم و استمروا في ممارسة دينهم ومصالحهم في ظل سلطة الإسلام و دولته. بناءا على ذلك، لا يجوز هنا النظر إلى الحوار بين الحضارات باعتباره مجرد حوار أصم، كل طرف يتفنن في سرد منجزات الحضارات القديمة وإنما هو استكشاف التاريخ الحضاري لبناء آفاق متعددة المجالات في الحاضر والمستقبل ولكن هذا الاستكشاف يطرح عدة تساؤلات منها: كيف نبرز ماهية القيم التي تجعل التمازج والتلاحق الحضاري يتماشى وحضارة العلم والتكنولوجيا الغربية؟ إلى أي مدى يمكن مثلا اعتبار القيم المتضمنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جزءا من حضارة عالمية؟ كيف يمكن أن نشارك بصورة جماعية في إيجاد مجتمع عالمي جديد يراعي الخصوصيات و طبيعة الثقافات وأنماط التقاليد لكل المجتمعات؟ ألا يمكن اعتبار الأحداث السياسية اليوم، ذات بعد كوني دولي متنام؟ فما يحدث في جزء من العالم يؤثر بطريقة مباشرة على الأحداث في مجتمعات بعيدة. فنظام المعلوماتيات نشر وعيا كونيا مثخنا بالأحداث الدولية وتظل الإشكالية المطروحة عن ضمانات صياغة الوعي الكوني بشكل يتيح لكل الحضارات أن تساهم في صياغة الرأي العام العالمي. وهل لا يمكن القول إن الحصاد الحقيقي للتفاعل الحضاري هو بناء نظام قيمي عالمي يراعي التنوع بين الثقافات واحترام هوية كل منها؟ و تبعا لذلك، هل لا يمكن اعتبار احترام التنوع الثقافي حائطا يحد من وحدة المعايير التي تبنى عليها المعلومات، و يحول دون إحداث التطابق الفكري الذي يمقت الإبداع ويؤدي لا محالة إلى عولمة اللاهوية وعولمة العزلة؟ إن الحوار في حد ذاته مطلب حيوي وضرورة قصوى، والحوار لا يمكن أن يكون إلا مع طرفين أو أطراف تجمعها الرغبة العقلانية في إجراء حوار يهدف إلى تحقيق نتائج متفق عليها، و تتعدد مجالات الحوار و تتنوع: فهناك المجال السياسي: وهو يهدف إلى احترام قواعد القانون الدولي والالتزام بالشرعية الدولية. و هناك المجال الاقتصادي: والحوار فيه يهدف إلى تطوير العلاقات التجارية بين الدول في إطار القوانين الدولية. و هناك المجال الديني: والحوار فيه يهدف إلى نشر الفضائل ومكارم الأخلاق وتعزيز القيم الدينية والتعاون على توعية الناس بمخاطر الغلو والتطرف والتكفير والجريمة بكل أنواعها. و هناك المجال الثقافي والحضاري: ويهدف إلى التعاون وتصحيح المفاهيم الخاطئة والصور المشوهة، كما يرمي إلى التلاقي على الجوامع المشتركة بين الثقافات والحضارات وإلى التمازج الثقافي والحضاري الذي ينتج الإبداع و التجديد. وفي هذا الباب، بالنظر إلى العناصر الثقافية التي تعرف الحضارة، يمكن لنا الحديث عن سبع حضارات رئيسية: الحضارة الإسلامية، الحضارة الغربية، الحضارة الهندية، الحضارة الصينية، الحضارة اليابانية، حضارة أمريكا اللاتينية والحضارة الإفريقية ولكل واحدة من هذه الحضارات سماتها وخصوصياتها التي تجعلها متفردة في كثير من جوانبها كما يمكنها أن تجتمع في سمات وخصائص معينة هي من طبيعة الروح البشرية المجبولة على الفطرة السليمة. ومن كبير المغالطات التي يقع فيها طائفة من المفكرين في الغرب، إطلاق صفة الإنسانية على الحضارة الغربية وقصر لفظ الحضارة عليها دون غيرها من الحضارات الأخرى وتلك نزعة استعلائية يعمد إليها بعض المروجين لأفكار ونظريات خاطئة كصامويل هانتينتون مثلا. فهكذا ظهرت في الساحة الجيوسياسية انتاجات فكرية، مثل صدام الحضارات (Samuel) ونهاية التاريخ (Fukuyama) ولاندري أي "فيزياء" أساسية لهذه المفاهيم، أي بمعنى آخر، فان مبدأ حضاريا أساسيا ليس هو ما سيترتب عنه وضع هذه المفاهيم في حالة صراع فيما بينها، أو وضع حد للتاريخ من خلال تمكين نظام معين من لحق كافة الأيديولوجيات الأخرى، و هلا شاطرنا النظرية التي مفادها أن الفوضى التي يعيشها العالم حاليا، ناتجة في جزء منها عن الجهل بالحضارات، أي عن اللاوعي أو الذاكرة الانتقائية للماضي أو انعدام الأفق بالنسبة للمستقبل، و في جزء آخر منها عن البؤس الاقتصادي و الحيف السياسي الذي يعيشه فقراء الشعوب والذي يكون حوالي % 80 من سكان المعمورة؛ بناء على ذلك وجوابا على أطروحة هانتينتون القائلة أن أهم الاختلافات الملاحظة بين الشعوب في ظل حقبة ما بعد الحرب الباردة ليست ذات طابع إيديولوجي أو اقتصادي أو سياسي وإنما هي اختلافات ذات طابع ثقافي إيمانا منه أن الناس يحددون هويتهم بمفاهيم النسب والدين واللغة والتاريخ والقيم والعادات، أسئلة عدة تطرح: ما هو أساس التقييمات على مستوى الحضارات؟ هل من الضروري أن تولد اختلاف الثقافات صراعات بالضرورة؟ ماذا عن دينامية الثقافات؟ و الغرب قلما يتذكر هنا الدور الأساسي الذي لعبته الحضارة الإسلامية التي كان يتواجد أحد مراكزها باسبانيا إبان الفترة التي كانت فيها أوروبا تهيم في غيابات الجب، و أنا أشك في أن الناس في شوارع لندن، باريس، نيويورك، طوكيو يعرفون مدى تقدم الحضارة الإسلامية في ذلك الوقت حيث قدمت للعالم معارف جديدة في مجالات العلم والفلسفة والأدب والقانون والطب ونذكر أعمال ابن سينا في الطب وابن رشد في الفلسفة والقانون، وجابر ابن حيان في الكيمياء وابن الهيثم في المجموعة البصرية وعمر ابن الخيام الشاعر و لرياضي المشهور والخوارزمي في الجبر والذي تم تخليد اسمه بمصطلح ألغوريتم. ويراودني الشك أن هانتينون وغيره يتذكر أن التسامح كان من المميزات السائدة في هذه الحضارة ولأن فترة أوجه الحضارة الإسلامية هي الفترة التي عاش فيها المسلمون واليهود والمسيحيون جنبا إلى جنب في سلام باسبانيا وببلدان أخرى، بينما كانت بلدان الغرب هي التي عاش فيها اليهود من الميز والتعذيب والاضطهاد. وحتى لا نكون أنانيين مثلا فيما يتعلق بمدينة فاس، يمكن ذكر حاضرة أخرى وهي القاهرة التي عايش الفيلسوف اليهودي ميمون وهو يدرس أفكار ابن سينا ويقرأ أرسطو وهما الفيلسوفان اللذان ترجمت أعمالهما إلى اللغة العربية من قبل علماء عرب مسيحيين وأنا أشك في أن هؤلاء الناس يفهمون معنى التربية التي جاءت بها الحضارة الإسلامية ليس بين أوساط المسلمين فحسب بل وعبر العالم برمته، و لعلنا نسينا جميعا أن القرآن يركز على مسؤولية الأفراد في أن يتحسنوا و يرقوا بمجتمعاتهم ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، شكرا.  
   
       
 
         
         
  ..................................................................................................................  
 
 
__________________________________________________________________
-
 
السيد عبد الحق عزوزي
   

نحتفل بالذكرى الثانية لتأسيس المركز المغربي متعدد التخصصات للدراسات الاستراتجية والدولية بالذكرى الثانية لتأسيسه فمنذ إحداثه، أصبح المركز مرجعا على المستوى المتوسطي وفي باقي أنحاء العالم في مجال الفكر والدراسة والبحث والخبرة متعددة التخصصات...

     
  >>   تتمة...   
 
     
 
 
__________________________________________________________________
-
 
الدورة الثانية لمنتدى الاتحاد من أجل المتوسط
 
   

منتدى فاس حول الاتحاد من أجل المتوسط، تحت موضوع "الاتحاد من أجل المتوسط: أية حصيلة لأية آفاق؟"، 27-28-29 ماي 2009.

       
  27-28-29
ماي 2009
 
  >>  تتمة...    
__________________________________________________________________
-
 
الدورة الثانية حول تحالف الحضارات والتنوع الثقافي.
 
    المنتدى العالمي حول "تحالف الحضارات والتنوع الثقافي من الاستراتيجية إلى التفعيل" فاس أيام 15و16و17 نونبر 2009. ...
       
  15-16-17
نونبر 2008
 
  >>  تتمة...    
__________________________________________________________________
-
 
  الدورة الأولى لمنتدى فاس حول "الاتحاد من أجل المتوسط"
 
   

"المؤتمر العالمي حول مشروع الاتحاد من أجل المتوسط: أية حصيلة لأية آفاق؟"
فاس أيام 4و5و6 يونيو 2008.

       
  04-05-06
يونيو 2008
 
  >>  تتمة...    
__________________________________________________________________
-
 
  الدورة الأولى حول تحالف الحضارات والتنوع الثقافي.
 
    المؤتمر الدولي الأول حول تحالف الحضارات والتنوع الثقافي. أيام 23-24-25 نونبر 2007 .
       
  23-24-25
نونبر 2007
 
  >>  تتمة...    
 
 
 
 
     
 
     
   
 
   
 
 
 
-
الرئيسية | المركز | أنشطة | منتديات | جديد | منشورات | اتصال
-
 
Copy right © Juillet 2009 Réalisé par CIAPINFO
Date de derniere mise à jour : 02/07/2009
Contactez : Mailweb@cmiesi.ma