| |
|
|
|
|
| |
 |
خطابات و كلمات المتدخلين |
|
|
|
| - |
- |
- |
|
| |
| |
| |
| |
| |
 |
خطاب السيد حميد شباط عمدة مدينة فاس فاس فى 23 نونبر 2007 |
|
| |
| |
 |
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و آله و صحبه أيها السيدات و السادة، يسعدني باسم مدينة فاس أن أتحدث إليكم في افتتاح هذا الملتقى الدولي الكبير مرحبا بكل حفاوة بضيوفنا الكرام، و بهذه النخبة الكبيرة القادمة من القارات الأربع الذين لبوا الدعوة للحضور والمشاركة بخبرتهم وعروضهم وأبحاثهم مما يبعثنا على التفاؤل والاستبشار بأن المؤتمر سيكون فريدا من نوعه بإذن الله، متميزا ومحققا للأهداف النبيلة التي من أجلها سهرنا على عقده إيمانا منا بالدور الكبير الذي يلعبه التواصل الحضاري والثقافي بين كل شعوب العالم، بما سيخدم لا محالة وعلى المدى الطويل أهداف السلم والإخاء بين كل البشر، ويعزز الأعمال المشتركة من أجل بناء مستقبل لنا ولأبنائنا أكثر أمنا ورخاء. |
|
| |
|
|
|
| |
كيف لا يمكن أن يكون هذا المؤتمر ناجحا وهو يعقد في العاصمة العلمية للمغرب، مدينة فاس العريقة المشهورة بتاريخها وتراثها والتي يتمازج حاضرها بماضيها في تناغم وتناسق وتواصل دائم أهلتها لتصبح عاصمة للثقافة السلامية للعام 2007، قرار اتخذه المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة الذي عقد في الجزائر في دجنبر 2004 وهذا الاختيار يعبر على التقدير الدائم الذي يكنه العالم العربي والإسلامي بل والعالم بأسره للتاريخ الثقافي والحضاري لهذه المدينة. نعم إنها المدينة الفاضلة التي تخرج منها كل رموز البلاد وكل علمائه و مفكريه، كيف لا وهي تضم واحدا من أعرق المؤسسات العلمية وهو جامع القرويين الذي أسسته السيدة فاطمة بنت محمد الفهري عام 245 هجرية/ 859 ميلادية، وقد بقي جامع القرويين قبلة لكل الطلاب والمفكرين ومركزا رئيسيا لكل الأنشطة الثقافية والفكرية والعلمية والأدبية وغيرها قرابة الألف سنة ولا تزال تؤدي هذا الدور، وهذا ما جعلها تتباهى بمكانتها المتميزة بين كل الأمم. و قد وصفها المراكشي بأنها حاضرة المغرب وموقع العلم منه، اجتمع فيها علم القيروان وعلم قرطبة وقد ذكر "هولوجي روسو" أنه اشترى من فاس مخطوطة نادرة من عشاريات ( تتليف) حول التاريخ الروماني، و ذكر "هوستاف لوبون" أن مدينة فاس كانت تزاحم بجدارة بغداد في القرن العاشر الميلادي فكان بها نصف مليون نسمة و 800 مسجد وخزانة حافلة بالمخطوطات اليونانية واللاتينية و ذكر "كوادر" أن يعقوب المريني استرجع من المسيحيين الكثير من المصنفات العربية وأهداها إلى القرويين وأعطى "غابريال شارم" وصفا بارعا عندما قال إن مدينة فاس هي أول مدينة مقدسة بعد مكة المكرمة، و ذكر "ميلي" أن يعقوب الموحدي كانت له خزانة تضاهي مكتبة الخليفة الأموي، وعلى ذكر جامع القرويين ومكتبات المدينة وخزاناتها فإنني أبشركم بالقرب من الشروع في بناء مكتبة من أكبر المكتبات في إفريقيا والعالم العربي والإسلامي تضم أكثر من مليوني كتاب أو ما يساوي 48 كلم من الكتب، و 8000 كرسي للقراء و 1000 مجلة دورية شهرية وبنظام مؤسساتي رفيع يسمح سنويا بتجديد %10 من كل محتوياتها وبنظام يسمح لكل أبنائنا التلاميذ والطلبة وإخواننا الأساتذة والجامعيين والباحثين بالحصول على المعلومة السريعة بأقل تكلفة ومجال رحب يسمح لهم بمباشرة بحوثاتهم، و هذا لن يساهم فقط في إشعاع المدينة الأبدي، وإنما هو استثمار في المجال الثقافي والعلمي والاقتصادي للمغرب لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. و أرى شخصيا أن هذه المكتبة أصبحت ضرورة من ضرورات التنمية الشاملة لتغطية حاجيات شريحة كبيرة من المجتمع ولان الربط بين الثقافة والتنمية يجلب المنفعة ويحقق المصلحة، ويجعل الثقافة ليس فقط مجرد غذاء روحي أو ترفا وإنما يجعلها منتجة ومبدعة تدفع إلى الارتقاء والنمو بالحياة الإنسانية. أيها السيدات و السادة كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت في دورتها الثالثة والخمسين المنعقدة في شهر نونبر من عام 1998، قرارا تحت عنوان (سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات) ومنذ ذلك التاريخ وتنفيذا لقرارات مؤتمر القمة الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية، عقدت عدة لقاءات ومؤتمرات لتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات، إلا أن مؤتمرنا هذا هو فريد من نوعه لجمعه للكثير من المفكرين والباحثين وأصحاب القرار والإعلاميين من العالم الإسلامي والغربي في نفس الوقت و سيصدر عنه إعلان مدينة فاس وتعيين عشر شخصيات تجوب العالم لمأسسة هذا الإعلان إيمانا منا أن مفهوم الحوار يجب أن يتبلور بعمق وبوضوح منهجي وأن يكون نهجا للتواصل ونمطا للتعايش السلمي بين كل الشعوب كيفما كان جنسها أولونها أودينها أو حضارتها أو ثقافتها. ولا غرو أن المسلمين حين يدعون إلى الحوار البناء والجاد فإنهم يرجعون إلى أصول الإسلام السمحة التي تدعو إلى إعمال العقل وتحقيق العدل والمثل العليا مصداقا لقوله عز و جل: ﴿أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ بمعنى أن أركان الحوار في الإسلام يمكن أن تختزل في ثلاثة أشياء: الحكمة والموعظة الحسنة و طلب الإحسان؛ و قد كانت للرسول صلى الله عليه و سلم محاورات مع أحبار اليهود في المدينة المنورة حول العديد من القضايا السياسية والدينية والاجتماعية ومما جاء في إحدى الصحف التي أملاها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم - وهي تعد بحق من الوثائق التاريخية ذات قيمة قانونية، فكرية وسياسية رائدة سبقت كل المواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والمجتمع-: "إن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وأنه من تبعنا من يهود، فان له النصر والاسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح و النصيحة والبر دون الإثم، وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه، و أن النصر للمظلوم" وهذا وضع الهي يقره الدين الإسلامي لأهل الكتاب في الأمة الإسلامية، ووصفهم بأهل الكتاب وصف جد مشرف يجعلهم متساوين في الحقوق والواجبات. و قد يقول قائل إن مثل هذه المؤتمرات أصبحت مبتذلة، وأفندها على الفور لأن الحوار من أجل التعايش والوفاق لا يجب أن يكون موسميا بل هو قضية إنسانية دائمة الحضور، و لأجل ذلك بذلنا جهدا محمودا لتنظيم هذا المؤتمر مع المركز المغربي متعدد التخصصات الإستراتيجية و الدولية الذي يترأسه الدكتور عبد الحق عزوزي والذي نجدد له باسم المدينة شكرنا الحار للمجهودات الجبارة التي قام بها لإنجاح هذا المؤتمر الحاشد. إن مدينة فاس مهد الحضارات والثقافات يقع على عاتقها مسؤولية نشر ثقافة العدل والسلام وتقوية التوافق والحوار وتربية كل الأجيال على مبادئ السماحة والاحترام المتبادل خلافا لما ظهر في العقدين الأخيرين من نظريات وأفكار تحث على العداء والبغضاء والتي تبعث على الشنئان وتغذي مشاعر الجفاء بين كل الحضارات والثقافات. أيها السيدات و السادة لقد آن الأوان على إنهاء مأساة شعب بأسره و هو الشعب الفلسطيني وتمكينه من إقامة دولة مستقلة, تطبيقا لقرارات الشرعية الدولية، و إن جهودنا كمسؤولين وعلماء ورجال دين لها تأثيرها الكبير للوصول إلى حل عادل وشامل لهذه المأساة التي يذهب ضحيتها يوميا العشرات من الفلسطينيين الأبرياء. لقد عاش المسلمون حقبا في وئام وتعايش مع أتباع الديانات الأخرى ولنا موعظة فيما كان عليه الحال في الأندلس أو في هذه المدينة المقدسة مدينة فاس التي جعلت موطنا للعديد من العائلات اليهودية التي اضطهدت في اسبانيا وما أحوجنا اليوم إلى تمثل روح فاس التي سادت بين أتباع كل الديانات. إن دين الإسلام هو دين السلام و الحرية و التسامح التي هي مفتاح كل سورة من القرآن الكريم: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ . أتمنى لكم بصفتي عمدة مدينة فاس مقاما طيبا ولأشغالكم كل التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته. شكرا. |
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
| |
.................................................................................................................. |
|
|
| |
 |
| |
| __________________________________________________________________ |
| - |
| |
|
| |
 |
|
نحتفل بالذكرى الثانية لتأسيس المركز المغربي متعدد التخصصات للدراسات الاستراتجية والدولية بالذكرى الثانية لتأسيسه فمنذ إحداثه، أصبح المركز مرجعا على المستوى المتوسطي وفي باقي أنحاء العالم في مجال الفكر والدراسة والبحث والخبرة متعددة التخصصات... |
| |
|
|
|
|
|
| |
|
|
| |
| |
 |
| |
|
|
| |
|
| |
|
|
 |