تحت سلطان الأفكار العقلية الصائبة، والمبادئ العالمية الرصينة، والنهج العلمي المتمكن، تسعى منتديات فاس حول تحالف الحضارات والتنوع الثقافي إلى نسج المفاهيم البانية وإبرازها حتى تكون لبنة صلبة تتصدى لكل النزوات الضالة والقرارات والأفكار المغرضة التي يروج لها دعاة التضليل والتعصب، لتحقيق السلام والأمن لكل البشر
ولقد خلصنا طيلة السنوات الماضية إلى أنه لا يتصور انطلاقا من الرؤى المرجعية الإسلامية أن يتصارع الدين الإسلامي مع الدين النصراني أو الدين المسيحي أو أن تتصارع الثقافة الإسلامية مع الثقافة الأمريكية أو الفرنسية أو غيرها، بل يمكن أن تتعايش على أساس التعارف والاعتراف المتبادل بالمصالح المختلفة والاهتمامات المتعددة والانفصال القيمي والمفهومي، وخلصنا أيضا إلى أن الانزلاق الكبير المتعمد هو تحميل عبء الأوضاع المزرية التي تعرفها مناطق متعددة إلى الخصوصيات الحضارية أو الثقافية أو الخصوصيات الدينية أو إلى هذه الخصوصيات مجتمعة كما يروج لذلك الساسة الإسرائيليون في تبرير سياستهم التنكيلية بالشعب الفلسطيني، ويتجاهل السياسيون والاستراتيجيون الغربيون دور السياسات الدولية، في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وما أدت إليه في الكثير من الأحيان من إدماج العالم في حركة واحدة، وما نجم عنها من توزيع غير عادل للموارد المادية والمعنوية معا.
ومنتدى فاس لهذه السنة الذي يحمل موضوع "الدبلوماسية الدينية والثقافية في خدمة الأمن والسلام العالميين"، والذي سينعقد بفاس أيام 04-06 دجنبر 2010، لا يخرج عن نهج سابقيه، إذ يهدف إلى ترسيخ الجامع المشترك وتذويب تضاريس اللاعقلانية والضغائن والأحقاد، ودراسة موضوع جديد ألا وهو دور الدبلوماسية الموازية الدينية والثقافية في خلق مرجعية فكرية هادفة تؤسس لأسرة إنسانية واحدة وبيت مجتمعي مشترك تعبر عن أفكار ذوي العلم والإصلاح لاجتثاث المغالطات والجهل من أصوله وجذوره، ولتتكون من خلال تلاقح الآراء شجرة العدل أصلها ثابت وفرعها في السماء.
وسيشارك في منتدى فاس صفوة من رجالات الدولة والعلماء والمفكرين والأدباء ورجال السياسة وممثلي الديانات والمجتمع المدني والمؤسسات والمنظمات الدولية.
|